كبار السن والتنمية الشاملة
الكاتب: صلاح هنية
غالباً نحن كموج البحر نعلو ونهبط في موضوع كبار السن، تارة نأخذه إلى أعلى مستوى بحيث نجعله كمن يعلّق شهادته الجامعية على الجدار ولا يمارس ما درسه في حياته، وتارة يفتر الحماس ونجعله في أدنى درجات الاهتمام، رغم عدم غياب الشعارات عن الإدماج في يوم المسنين، وهذا حالنا في جميع المواضيع، لكننا أكثر وضوحاً في حالة كبار السن.
هبّت البلد على قلب رجل واحد للاحتفاء بيوم المسن، وأصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بيانه الإحصائي في ذلك اليوم، وبتنا نناقش قضايا الإدماج، وحقوق كبار السن، ومواضيع من عيار قانون كبار السن، وأهداف التنمية المستدامة 2030، وتحديداً محاربة الفقر والبطالة والتمكين الاقتصادي.
وأثناء الهبّة للاحتفاء، لم ننسَ تحصين أنفسنا أننا مجتمع أسري، مرجعيتنا الدينية تحثنا على رعاية كبار السن، وحصّنّا أنفسنا وطنياً أن هؤلاء قامات عملت وقدمت للبلد وواجبنا أن نقف معهم، ولكننا أحياناً نغفل رغم التحصين أن هناك كبيراً في السن له احتياجات وأولويات، وهو بالمطلق ليس حضانة ميسرة على مدار الساعة نضع لديهم أولادنا ونذهب إلى حالنا، وننسى أن لهم حاجة لوقت نوعي خاص قد يكون أحياناً لقاء مع صديق في وقت ما، ورغم ذلك يتم الحديث أن هذا ليس مهماً، والأهم أشياء أخرى قد تكون البقاء في البيت خوفاً من آثار البرد أو الحر!!!!
وغالباً يعتقد مصممو البرامج لكبار السن أن هذا النمط هو ما ينفعهم رغم أنه يغلف بكذا مدخل نظري وتفسيري، لكنه أحياناً لا يصل إلى الجميع بالمستوى نفسه، هناك كبار في السن «جدّيون» يريدون أن يظلوا بما عهدوا أنفسهم عليه أيام الشباب: القراءة، النشاطات التوعوية، وعدم اعتبار برامج الترفيه المفرط بها الشيء الوحيد المناسب لكبار السن تماماً كما نتعامل مع الأطفال أن الترفيه الشيء الصحيح لهم فقط.
ويقع على عاتق القطاع الخاص، وضمن المسؤولية الاجتماعية، المساهمة في توفير الأمن المالي لكبار السن. توفير قاعدة بيانات تشمل خبرات وقدرات كبار السن للتطوع وتقديمها للآخرين، وإتاحة الوصول إليها. وبات ملحاً اعتماد نموذج الأندية النهارية لكبار السن على شاكلة «منتدى الخبرات في بلدية رام الله».
إحصائياً
321 ألف مواطن في دولة فلسطين هم من كبار السن (فوق 60 عاماً)، ويشكلون ما نسبته 6% من إجمالي السكان، الذين يبلغ عددهم 5.6 مليون.
وحتى نتواءم مع البعد العالمي في قضايا كبار السن، بات واضحاً أننا نركز فلسطينياً ضمن إستراتيجية كبار السن من 2021-2026 على مبادئ الأمم المتحدة الخمسة لكبار السن، والتي أقرت العام 1991، والتي ركزت على تحقيق الاستقلالية، المشاركة، الرعاية، وتحقيق الذات والكرامة، بهدف خلق عالم أكثر احتراماً وتقديراً ورفقاً بكبار السن. كما أقرت الأمم المتحدة المصادقة على الحقوق الأساسية لكبار السن تحديداً: الحق في عدم التعرض للتمييز بسبب العمر أو الجنس، الحق في عدم التعرض للعنف بأشكاله كافة، الحق في الحصول على مخصصات الضمان الاجتماعي ومخصصات التقاعد، الحق في الحصول على الخدمات الصحية، الحق في الحصول على فرص العمل، الحق في المشاركة المجتمعية والتعليم المستمر، والحق في الملكية والإرث.

