الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:41 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:45 PM
العشاء 7:00 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خطاب الرئيس في تركيا .. طوق النجاة الاخير للقضية الفلسطينية 

الكاتب: أحمد صيام

تباينت ردود الفعل المحلية على خطاب الرئيس محمود عباس منتصف الشهر الجاري امام البرلمان التركي والتي عجت بها وسائل الاعلام الرسمية والمحلية ووسائل التواصل الاجتماعي ، بين التأييد والتطبيل ، وبين التقليل من اهميته والتشكيك بمضمونه والتهكم والسخرية على ما جاء فيه ، في الوقت الذي لم يصدر فيه اي تعليق رسمي من حركتي حماس والجهاد الاسلامي . 
لم اكن ارغب في التعليق على خطاب الرئيس ، ولكن أثارتني بعض الردود ، فآثرت التريث ومتابعة ما يدور في خلد المحللين والمتابعين وقراءاتهم للخطاب ، واغلبها مغاير لقراءتي مع قليل من التناغم ، من اصحاب الاقلام الاعلامية والسياسية ، وقد يجدها البعض ضرب من ضروب الخيال الواسع . 
استمعت للخطاب ، ولا اذيع سرا ، اذا قلت انني ولاول مرة اتابع خطاب للرئيس بشغف واصغاء تام وكرست كل الوقت لسماعه بالكامل منذ زمن طويل ، وقراءتي له تختلف عن قراءات من سبقني من كتاب ومحللين وسياسيين واعلاميين . 
استوقفتني في الخطاب بعض العبارات والتي لم يسبق للرئيس منذ تبوءه رئاسة السلطة الوطنية عام 2005 وحتى ما قبل الخامس من آب الجاري ان استخدم مثلها : كوصف الشهيد اسماعيل هنية "بالمجاهد" وقراءة الفاتحة على روحه ، وقوله " العدو الاسرائيلي " فيما كان سابقا يستخدم دولة اسرائيل مع ان خطابه لم يخل منها ، ووصف الاسرائيليين بالقتلة ومجرمي الحرب والاصرار على محاسبتهم وعقابهم ، ثم وصف امريكا بالطاعون ، والتمسك بشدة بالقدس مؤكدا " انه ليس منا وليس فينا من يفرط بذرة من تراب فلسطين وحجر من حجارتها "، والاعلان - وان كان متأخرا بخصوص التوجه وجميع اعضاء القيادة الفلسطينية الى غزة وتحمل المسؤوليات - مؤكدا على وحدة جغرافية الوطن وان لا دولة في غزة ولا دولة من دون غزة ، ولكن آخر العبارات واخطرها كانت " النصر او الشهادة " !! 
قراءتي للخطاب تتمحور في ان الرئيس وامام اكبر الدول الاسلامية واكثرها تأثيرا ( تركيا ) ولها تاريخ مشترك معنا طيلة ستة قرون ، وحاضنة سابقة لحركة حماس ، قدم طوق نجاة للحركة من الاندثار، ونجاة ايضا لابناء شعبنا عامة في قطاع غزة مؤكدا التزامه من موقع مسؤوليته استعداده التام والكامل واعضاء القيادة مجتمعين القيام بالدور المناط بهم ، - حتى وان كان متأخرا - لرفغ الغمة عن اهلنا في القطاع والعمل الجماعي لرفع المعاناة التي يكابدها الغزيين منذ اكثر من عشرة اشهر، ولعل الاهم في ذلك ادراك الرئيس لخطورة الاهداف الاسرائيلية من وراء استمرار العدوان واطالة امده في غزة ، فاراد بخطوته قطع الطريق عن محاولات حكومة نتنياهو المتطرفة تمرير مخططاتها ، وابرزها الوصول الى رأس المقاومة كجثة هامدة ويكون درسا بعدم التجرؤ على مقاومة الاحتلال واعوانه من العجم والعرب ، ومن ثم تجريد السلطة الوطنية اي كان على رأسها من مضمونها وتحويلها الى احدى افرع الاجهزة الاسرائيلية تخدم اهدافه ، ومن هنا جاءت دعوة الرئيس في الخطاب لقادة العالم والامم المتحدة مشاركته تنفيذ قراره بالتوجه الى قطاع غزة للضغط على سلطات الاحتلال والعمل على وقف حرب الابادة والانسحاب الكامل من القطاع ، ومن ثم الالتفات الى اعماره ، وهو ما تماشى مع ما اعلنت الحكومة الفلسطينية مؤخرا عن خطة قد اعدتها لاعمار غزة . 
الرئيس وكما يبدو ماض في خطواته واصدر الاربعاء الماضي مرسوما شكل فيه لجنة من اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تقوم بالترتيب للتوجه الى غزة ، مهما كلف الثمن ، وندرك جميعا ان التوجه الى غزة محفوف بمخاطر جسيمة ، ولكن الرئيس بعناده المعهود ، واصراره كما يبدو وهو على مشارف التسعين من عمره ان يضع العربة الفلسطينية على سكتها الصحيحة ، حتى لو كلفه ذلك حياته ، لذلك قال ان حياته او اي من اعضاء القيادة ليست افضل من حياة طفل قضى شهيدا تحت ازيز رصاص الاحتلال . 
الطريق الى غزة ليس بالامر السهل ، وبحاجة الى ترتيبات دقيقة تتجاوز حقول الالغام المزروعة في جنباتها ومن حولها ، وخاصة الجانب الاسرائيلي الذي اعلن عن رفضه السماح بمثل هذه الخطوة ، ولكن – وقد اكون مخطئا – ان سلطات الاحتلال ستُبدل موقفها وتسمح بذلك ، الا انها سماحها هذا قد فيه فيه فخ تنصبه للرئيس والقيادة بارسال احد المتعاونين ليقوم بفعلة اجرامية بحق الوافدين والقاء التهمة على حركة حماس . 
حماس من جانبها ، وليس سرا القول انها منهكة بالرغم من استمرار الصمود الاسطوري طيلة اكثر من عشرة شهور، رحبت من قبل خطاب الرئيس بعودة السلطة الوطنية الى قطاع غزة وتولي مسؤولياتها دون المساس بالمقاومة ، والرئيس في خطابه اشاد بالصمود الاسطوري للمقاومة ، بمعنى ان هناك شيء من التناغم والتنسيق كما يبدو في المواقف ، ويبدو انها التقطت الاشارة بالرغم من عدم صدوراي تعليق رسمي لها على خطاب الرئيس في تركيا -ويبدو ان السكوت علامة الرضا - الا ان حكمائها اعتبروا ذلك طوق نجاة لهم وللقطاع ، وهو ما تناغم وتصريحات حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحريرالفلسطينية والمركزية لحركة فتح عن تنسيق الخطوات مع حركة حماس ، واستثمار هذا الصمود سياسيا والتوجه المشترك الى المجتمع الدولي موحدين وتحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني ، لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها الابدية القدس الشريف.  
باختصار استطيع ان اٌقرأ من خطاب الرئيس ، انه اعلنها صرخة مدوية والقى بالكرة في المعلبين العربي والمجتمع الدولي ، وطوق النجاة ربما الاخير للقضية العربية الفلسطينية ، ومن هنا جاءت نبرته مغايرة لما سبقها وفيها من المصطلحات التي تتماشى وايدولوجيات الكل الفلسطيني ، وان تم الاخذ به وصدقت النوايا ، فانه يؤسس لرؤية سياسية ومرحلة نضالية جديدة ، تقود الى تقويض المخططات الاسرائيلية ، خاصة وان الرئيس بين بشكل صريح ان الفلسطينيين خط الدفاع الاول في مقاومتهم للاطماع الاسرائيلية التوسعية التي تتجاوز حدود فلسطين ، ومن ثم الحرية ، شريطة العمل الجماعي الوحدوي واستبدال بعض الادوات باخرى تتلائم والمرحلة القادمة ، وصولا الى القدس بمقدساتها الاسلامية والمسيحية ، والتي هي جزء لا يتجزأ من الارض الفلسطينية العربية المحتلة .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...