الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:40 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 3:10 PM
المغرب 5:46 PM
العشاء 7:01 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة: نتنياهو لم يدرك الفرق

الكاتب: عمر حلمي الغول

زعماء كثر يحاولون استنطاق التاريخ البعيد او القريب، واستحضار دروسه وتجاربه دون تقدير للشروط الذاتية والموضوعية لحدث محدد في زمان ومكان مختلفين عن واقع هذا الزعيم وشروط دولته، فتكون النتيجة وبالاعليه وعلى دولته، وخلق أزمات وكوارث تهدد مستقبله السياسي. في مثل هكذا حالات لا يكفي استحضار تجربة ما، او استخدام ذات الأسلوب في حدث معين في شروط مغايرة نوعيا، وأدوات مختلفة، دون ان يعني ذلك، عدم التعلم من دروس وتجارب التاريخ. لان من لا يعرف التاريخ قاطرة العلوم، لا يستطيع قيادة شعبه الى المآلات المرجوة، ويسهل على القوى والدول المعادية إيقاع أي زعيم في مطبات ومواقف خطيرة تؤدي للهلاك، ان لم يتم تداركها.
اردت مما تقدم، ان اربط بين ما حدث في منهاتن في 11 سبتمبر 2001 من تدمير برجي التجارة الدولية وبين حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وأدى ذلك لسقوط ما يزيد عن 3000 ضحية، لم تكن غالبية القتلى من اختراق الطائرات المدنية، انما من عملية تفخيخ البرجين قبل وصول الطائرات بوقت، التي تم تفجيرها مع اقتحام الطائرات البرجين وأدت نتائج العملية الى الخسائر المذكورة، واستغلتها حينذاك إدارة جورج بوش الابن في شن حروبها على كل من العراق وأفغانستان وغيرها من الدول، بالإضافة لتغولها على دول واقطاب العالم قاطبة، وفرضت عليهم تكميم الافواه، والصمت على جرائمها الوحشية ضد الشعوب العربية والإسلامية. مع ان جميع دول العالم بما في ذلك قطاعات واسعة من خبراء وأساتذة التاريخ يعلمون علم اليقين، ان الولايات المتحدة الأميركية صاحبة اعلى وأضخم سجل في التاريخ البشري في شن الحروب على شعوب الأرض المختلفة، وهي الدولة الأولى عالميا في انتاج الإرهاب والفوضى على دول وشعوب العالم المختلفة وخاصة دول العالم الثالث.
ولا أضيف جديدا، هذه العملية المفبركة من قبل جهاز المخابرات الأميركية CIA تمت بالاتفاق مع عملائها في قيادة تنظيم "القاعدة" الإرهابي، وما قامت به الطائرات المدنية كان بمثابة سيناريو هوليودي مفضوح، وهذا ما كشفته عشرات الوثائق التي نشرت من قبل مسؤولين في جهاز ال CIA  وغيرهم من المسؤولين الاميركيين، ونشرت كتب بالوثائق عرت الإدارة الأميركية حينذاك والاعيبها المفضوحة.
قيادة إسرائيل النازية والغبية برئاسة نتنياهو حاولت استحضار تجربة 11 سبتمبر في منهاتن الأميركية، فهي كانت تعلم علم اليقين بخطط حركة حماس، وأعلن عن ذلك رئيس حكومة الحرب في تاريخ 7 أكتوبر 2017 على قناة "سكاي نيوز الإنكليزية"، أي قبل ست سنوات، وكان مخطط الهجوم بالتفصيل الممل على طاولة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأميركية والغربية عموما. وأيضا ليلة 6 وفجر 7 أكتوبر 2023 كان هناك اجتماعات طويلة امتدت لساعات الفجر بين نتنياهو وأركان الأجهزة الأمنية لإدراكهم أن قيادة حركة حماس وكتائب القسام أعدت العدة للعملية العسكرية فجر السبت. وأكدت إحدى العسكريات الاسرائيليات وهي برتبة مقدم، انها نبهت القيادات المختلفة لتحركات عناصر حركة حماس، وكانت أيضا المجندات لمراقبة الحدود في ليلة ال7 أكدن انه تمت عملية تشويش على اجهزتهن الرادارية، التي كما ذكرن تلتقط النملة وهي سائرة، مما أتاح لحركة حماس تنفيذ العملية التي اطلق عليها "طوفان الأقصى" واودت بحياة 1200 قتيل، واسر 254 إسرائيلي، وجاءت الخسائر الأكبر في أوساط الإسرائيليين من قبل الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي، الذي هدف الى تضخيم عدد الضحايا لتأجيج الرأي العام الإسرائيلي والإقليمي والدولي  ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، وتنفيذ مخطط تصفية القضية الوطنية برمتها.
واعتقدت القيادة الإسرائيلية ان بإمكانها أولا انهاء عملية السيطرة على قطاع غزة بوقت قصير، لا يتجاوز ال15 يوما؛ ثانيا الافراج عن اسرى الحرب الإسرائيليين، وعدم اطلاق أي من اسرى الحرية الفلسطينيين؛ ثالثا خلق قيادة اكثر موالاة من حركة حماس مع أبناء العائلات الغزية؛ رابعا جمع سلاح اذرع المقاومة الوطنية وتدمير الانفاق خلال أيام؛ خامسا فصل قطاع غزة كليا عن الضفة الفلسطينية؛ سادسا تهجير اكبر عدد ممكن من أبناء الشعب الفلسطيني؛ سابعا إمكانية عودة الاستيطان الى غزة تلبية لطموحات اقطاب الصهيونية الدينية.
لكن حسابات حقل رئيس حكومة الحرب، لم تكن تتوافق مع نتائج البيدر، فكان الحصاد فشلا وافلاسا وازمات إسرائيلية، ونتاج فقر حال نتنياهو وأقرانه من قادة الجيش والأجهزة الأمنية لم يدركوا الفرق الشاسع بين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبين لعبة الاتاري الأميركية في منهاتن، مما اوقعهم في شر أعمالهم، وأفقدهم البصيرة السياسية والعسكرية. لا سيما وان الحرب دخلت شهرها العاشر، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من الافراج عن الاسرى الإسرائيليين، الا عن عدد اقل من اصابع اليد الواحدة، ولم تتمكن قيادة إسرائيل السياسية والعسكرية من تحقيق هدف التهجير القسري لأبناء الشعب العربي الفلسطيني، وكشفت حرب الإبادة الجماعية عن خواء وهزيمة النظرية الأمنية الإسرائيلية والأميركية من خلفها. والهدف الوحيد الذي حققته حكومة الحرب في اليوم 281 من الحرب، هو اسقاط أكثر من 38 ألف شهيد، وما يزيد عن 88 ألف جريح وما يفوق 10 الاف مفقود وجلهم من الأطفال والنساء، وعمليات تدمير غير مسبوقة في الوحدات السكنية والجامعات والمدارس والمعابد والبنى التحتية، وإخراج المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
ِ

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...