الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:39 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 3:10 PM
المغرب 5:47 PM
العشاء 7:02 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

رقعة الشطرنج وحرب غزة

الكاتب: أماني شحادة

رقعة الشطرنج مع فتاة لا أعرف إسمها بعد، إنها لعبة "الصفاء الذهني" وفق ما يقولون، لعبة تنعكس تمامًا مع الإعصار في ذهني وإياها..

كانت هناك فتاة نازحة من مدينة غزة تجلس في الطاولة المقابلة للطاولة التي أجلس بها في أحد المقاهي الصغيرة البسيطة على شاطئ بحر خان يونس جنوب قطاع غزة.. 

راقبتها حتى أكملت ترتيب الطاولة ثم بدأت تنتظر وتتحدث مع إحدى الفتيات في المكان، ثم لوحت لها: "هل تريدين خصمًا يجابهك؟"، ابتسمت وطلبت مني الجلوس أمامها، تركت صديقاتي ونفذت طلبها، اختارت الأبيض لتبدأ هي حالة الضغط والجهد في عقلها في محاولة لتذكر ما تريد أن تبدأ به، وما تحاول فعله؛ كي تفوز بلعبة ربما نسيت كيف تحرك فيها كل قطعة من قطعها..

 سرعان ما استشعرت رأسي الفوضى داخلها، وهو الذي جعلنا نستذكر آخر مرة جلست كل منا أمام هذه الرقعة، لكن عبثًا نحاول أن نسيطر وتصفو أذهاننا، بدأنا نأكل قطع بعضنا واحدة تلو الآخرى، ضحيت بالوزير وحميت حصاني وفيلي الذي كان يكش ملكها، كانت تجاهد..
شعرنا أننا في ساحة الحرب الحقيقية، نريد قتل الجميع، نكره كل من يتقدم خطوة إلينا هادفًا لقتلنا، كل قطعة في هذه الطاولة لها طابعها الخاص في طريقة القتل ونحن نريد إراقة دمائها! تنعكس علينا وحشية الحرب..

تقول: "أنا لست بارعة فيها لكني أحاول"، وكأنها تخبرني أن جميعنا في هذه الحياة نحاول البقاء على قيد الحياة، نحاول النجاة من موتٍ محتم ينهار علينا بالصواريخ والرصاص والقنابل والقذائف.. 

تأخر الوقت، مددتُ في نهاية المطاف يدي تصافحها، وابتسامة تسامح واعتذار عما أحدثته الفوضى فينا وعما أحسسناه من ضياع ونسيان لمعنى الحياة الحقيقية الطبيعية كأي بشري في هذه الأرض. 

إليك يا خصمي الجميل، كنتُ سعيدة بهذه اللحظات، وأتمنى أن ألتقي بكِ مرة أخرى أنتِ ورقعة الشطرنج الصغيرة خاصتك🖤

موقفٌ جيد حدث ليّ  -وأنا أمر بحالة اكتئاب- خلال حرب الإبادة على قطاع غزة (365 كم²)، وأردت توثيقه هنا كي أتمسك بأمل النجاة وأبقى على يقين أننا مثلما قال محمود درويش: "حب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا"، ونستحقها بكل ما فيها من جمال وراحة.

Amany
Gaza
17. June 2024 🖤

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...